آقا ضياء العراقي

132

بدائع الافكار في الأصول

عن عموم المعنى لا عن الوضع لهذا المعنى العام ولكن لما كان التقسيم المزبور لمعنى اللفظ الارتكازي لا للمعنى من حيث هو كشفت صحته عن عموم معناه الارتكازي وهو المطلوب ( الثالث ) هو انا إذا راجعنا ديدن المخترعين للماهيات الجديدة على اختلاف أطوارها وتركيبها لا نجدهم يسمون بأسمائها التي يصطلحون بها عليها إلا المعنى الأعم من صحيحها وفاسدها وهذه طريقة عرفية عقلائية ما وجدنا حتى الآن من شذ عنها وعليه يبعد كل البعد ان يشذ الشارع المقدس عنها وينفرد بطريقة خاصة به لا بما هو شارع ولو انفرد بهذه الطريقة في الوضع لخصوص الصحيح لنقل ذلك ( ويشهد ) على ما اخترناه استعمال ألفاظ العبادات في الأعم من الصحيح والفاسد في جملة من الاخبار منها قوله ( ع ) لا تعاد الصلاة إلا من خمسة بتقريب ان متعلق الإعادة نفيا واثباتا هي الصلاة فلو كان معنى الصلاة هو الصحيح لما كان وجه للامر بإعادتها كما أنه لا معنى للامر بإعادة الفاسد فلا بد أن يكون معنى الصلاة سنخ معنى يقبل الامر بالإعادة في بعض الأحوال دون بعض وليس هو إلا المعنى الأعم وبملاحظة ان ظاهر الاستعمال المذكور هو اطلاق اللفظ بما له من المعنى الارتكازي يصح ان يكون مثل هذا الاستعمال والاطلاق دليلا على المدعى ( وتوهم ) ان أداة الاستثناء توجب إعادة الحكم المستثنى منه ولو بالتقدير فإذا قلنا ما قام إلا زيد كان معناه ان زيدا قام كما هو الشأن في أداة العطف في مثل قولك قام زيد وعمرو فان الواو العاطفة أوجبت تقدير قام بعدها اي وقام عمرو ومثله ما نحن فيه فان قوله « ع » لا تعاد الصلاة إلا من خمسة في قوة قوله وتعاد الصلاة من خمسة فإذا كان لفظ الصلاة مقدرا بعد أداة الاستثناء جاز ان يستعمله في القضية المستثناة في غير ما استعمله فيه في القضية المستثنى منها حسبما يناسبه الحكم « مدفوع » بان أداة الاستثناء كاداة العطف إنما توجب تقدير المعنى المستثنى منه لا لفظه ليكون الاستثناء والعطف في قوة تقدير اللفظ واعادته ليجوز استعماله ثانيا فيما يريد المتكلم وإلا خرج الاستثناء عن وضعه وشأنه فإنه وضع لاثبات ما نفى عن الأول للثاني لا لاثبات أمر آخر غير المنفى حتى في المنقطع « وهكذا » يكون قوله « ع » لا تعاد الصلاة إلا من خمسة اي ان الصلاة المذكورة في القضية المنفية تعاد من أجل شيء من الأمور الخمسة المزبورة لا انه تعاد صلاة أخرى من اجل شيء من الأمور الخمسة